ثغرة في محفظة Coldcard أدّت إلى سرقة أموال تتجاوز 100 مليون دولار وأثّرت على آلاف المستخدمين
ملخص سوق AI
تقارير عن خلل في توليد العبارة البذرية في Coldcard يتيح للمهاجمين استنزاف ما يُقدَّر بنحو 1,596 BTC (أكثر من 100 مليون دولار) من آلاف العناوين يقوّض الثقة في أمن أجهزة الحفظ الذاتي. وبينما تمنع البرمجيات الثابتة المُصحَّحة توليد عبارات بذرية ضعيفة مستقبلاً، تظل المحافظ التي تم إنشاؤها سابقاً عرضة للخطر ما لم يقم المستخدمون بتدوير المفاتيح وترحيل الأموال. ترفع هذه الواقعة علاوات مخاطر التشغيل والحفظ المحيطة بممارسات تخزين بيتكوين وقد تدفع إلى تموضع "عزوف عن المخاطرة" على المدى القريب لدى الحائزين الحساسين أمنياً.
مستوى التأثير
● متوسط
الأصول المتأثرة
BTC/USDT+1.24%
رؤية AI · BTC/USDTرؤية AI
▼ هابط
تداول الآن
⚠️ الرؤى التي يُنشئها AI مبنية على محتوى الأخبار، وتُقدَّم لأغراض معلوماتية فقط. لا تُشكّل نصيحة استثمارية، ولا تعبّر عن آراء BingX. ينطوي الاستثمار على مخاطر. يُرجى التداول بمسؤولية.
اتّبع رجل الأعمال في تورونتو جوناثان غودمان كل ما يُنصح به لحماية البيتكوين: محفظة Coldcard التي تحفظ مفاتيحه لم تتصل بالإنترنت قط، وأبقاها داخل خزنة أمانات، فيما خزّن عبارة الاسترداد (Seed Phrase) التي لم يشاركها مع أحد في خزنة أمانات ثانية. مع ذلك، قال غودمان إن جميع محافظه أُفرغت في 29 يوليو، وسُرقت "حتى آخر ساتوشي". وذكر أنه خسر 18.25 بيتكوين كانت تُقدَّر بأكثر بقليل من 1.17 مليون دولار وقت الهجوم. وكتب في منشور على منصة X بتاريخ 1 أغسطس: "ربما أصعب ما في الأمر أنني فعلت كل شيء بالشكل الصحيح".
خسارة غودمان لم تكن حالة فردية، بل جزءاً من موجة هجمات أوسع طالت مستخدمي Coldcard. وقالت Galaxy Research إنها واثقة بدرجة عالية من أن 1,596 بيتكوين، تزيد قيمتها على 100 مليون دولار، سُرقت من نحو 7,300 عنوان في سلسلة من الهجمات. وقدّر رئيس الأبحاث في Galaxy أليكس ثورن في 4 أغسطس أن ما لا يقل عن 15 مهاجماً مختلفاً استغلوا الخلل، من دون الحاجة إلى الوصول المادي لأي جهاز.
تعتمد محافظ الأجهزة على مبدأ أمني أساسي: أسرارها لا تغادر الشريحة، ومع عدم وجود اتصال بالإنترنت يفترض ألا يكون هناك "مدخل" للهجوم سوى الوصول المادي. ورغم أن هذا النوع من المحافظ يظلّ عرضة لمخاطر واقعية مثل فقدان الجهاز أو ما يُعرف بهجمات "المفتاح الإنجليزي" (Wrench Attack)، فإن نقطة البيع الأهم كانت دائماً أنها محصّنة أمام القراصنة. في حالة Coldcard، لم تتحقق هذه الوعود كما ينبغي.
بحسب التحقيقات، لم تكن الثغرة في العتاد نفسه، بل في طريقة توليد كلمة السر السرية أو عبارة الاسترداد التي تحمي أموال المستخدمين. فمحافظ البيتكوين قد تكون برمجية (Hot Wallets) تعمل على جهاز متصل بالإنترنت، ما يجعل استخدامها سهلاً لكنه يعرضها للخطر إذا اختُرق الجهاز. أما المحافظ الصلبة/الباردة (Cold Wallets) مثل Coldcard فتعزل المفاتيح على جهاز منفصل غير متصل بالإنترنت. وقبلها ظهرت "المحافظ الورقية" التي تُدوَّن فيها المفاتيح على ورق؛ آمنة من الاختراقات الإلكترونية لكنها شديدة الحساسية للفقد أو التلف. محافظ الأجهزة تقع بين الخيارين: أصعب اختراقاً من البرمجيات وأقل عرضة للضياع من الورق، لكنها ليست معصومة.
وقال بوبي غراي، مؤسس TEXITcoin، لـ CoinDesk: "الأنظمة المعزولة عن الشبكة تساعد، لكنها ليست حلاً مثالياً. الأمن يجب أن يبدأ من كيفية توليد المفاتيح ويستمر عبر كل جزء من عملية الحفظ". وهنا تحديداً تعثرت Coinkite، الشركة المصنّعة لـ Coldcard.
في مارس 2016 أعلنت Coinkite، وهي شركة بيتكوين مقرها تورونتو، أنها ستوقف محفظتها الساخنة المستضافة على الإنترنت، مشيرة إلى الضغوط التشغيلية من هجمات حجب الخدمة وتكاليف قانونية وتعقيدات تنظيمية متزايدة. وبدلاً من ذلك اتجهت نحو بناء عتاد لامركزي و"برمجيات ليست خدمة"، في مرحلة مبكرة من تاريخ القطاع عندما كان سعر البيتكوين أعلى بقليل من 400 دولار، أي قبل "التنصيف" الثاني لبيتكوين.
أولى ثمار التحول جاءت مع Opendime في أبريل 2016: وحدة USB صغيرة تولّد مفتاحاً خاصاً وتخفيه، بما يسمح بتداول البيتكوين بين الأشخاص كأداة لحاملها، ولا يُكشف المفتاح إلا عند كسر ختم الجهاز فعلياً. وبعدها جاء Coldcard. وفي ديسمبر 2017 أعلنت Coinkite عن الجهاز بعنوان: "العالم يحتاج إلى محفظة أجهزة مفتوحة ورخيصة وفائقة الأمان"، معتبرة أن المحافظ المنافسة مكلفة وتعتمد على تطبيقات مرافقة مغلقة. التصميم الأول جمع لوحة أرقام وشاشة وعنصر أمان ومنفذ MicroSD، ما يسمح بنقل ملفات معاملات موقعة وغير موقعة بين Coldcard والكمبيوتر دون اتصال بيانات مباشر، ودون الحاجة إلى حساب لدى Coinkite أو تطبيق مكتبي. وشُحنت الدفعات الأولى في 2018.
الإصدار التالي في أبريل 2019 أضاف مزايا إضافية. ومع كل تحديث أصبح Coldcard أكثر تعقيداً، وهو تعقيد جذب مستخدمين مستعدين لمراجعة تفاصيل المعاملات وإدارة النسخ الاحتياطية وبناء نموذج أمان خاص بهم. وشملت الميزات أرقام PIN تحت الإكراه (Duress PINs)، ونسخ MicroSD احتياطية مشفرة، ودعم تعدد التواقيع، وإمكانية إدخال رميات نرد من المستخدم لتغذية العشوائية. كما أن الشيفرة المصدرية كانت متاحة للعموم، ما يتيح تدقيق البرنامج وإعادة إنتاج البناء ومقارنته بإصدار Coinkite، انسجاماً مع مبدأ بيتكوين: "لا تثق، تحقّق".
لكن رغم إتاحة الشيفرة، لم تُفحَص العملية كاملة بالقدر الكافي. خلل توليد عبارة الاسترداد دخل إلى Coldcard مع تغيير برمجي كبير في 2021 وبقي غير ملحوظ لسنوات. وصفت Coinkite إصدار البرنامج الثابت (Firmware) 4.0.0 بأنه "شيفرة جديدة بالكامل، الميزات نفسها". التحديث استبدل الشيفرة بما يعادلها، وأدخل ميزة البناء القابل لإعادة الإنتاج، وشكر حساباً باسم "switck" على "مكتبة الشيفرة المصدرية الجديدة".
مطوّر بيتكوين جيمس أو'بيرن عرّف حساب "switck" على أنه يعود إلى الشريك المؤسس لـ Coinkite بيتر غراي، بعد أن وجد 58 تغييراً برمجياً تحت ذلك الاسم تحمل التوقيع التشفيري نفسه الذي استخدمه غراي في تغييرات منشورة باسمه، وهي توقيعات تعمل كنوع من "الأوتوغراف" الرقمي المقاوم للتلاعب. Coinkite لم ترد على هذا الادعاء المتعلق بالهوية.
حساب "switck" طوّر libngu، وهي مجموعة شيفرات أُدرجت ضمن برنامج Coldcard وتقوم ضمن وظائفها بالمساعدة في توليد العشوائية اللازمة لإنشاء المحافظ. وقال أو'بيرن إنه راجع العملية أثناء تدقيق الشيفرة في مايو 2025، وبعد تتبع مصدر العشوائية إلى libngu أثار احتمال وجود خلل مع Coinkite. وبحسب أو'بيرن، ردت الشركة بأن المشكلة الحقيقية كان يفترض أن تُكتشف منذ وقت طويل. وكتب لاحقاً عن بيتر غراي: "هذا هو الشخص نفسه الذي استهان بتقريري في مايو 2025 حول احتمال وجود الخلل".
العشوائية عنصر حاسم لأن المحفظة الجديدة يجب أن تختار Seed من عدد هائل من القيم المحتملة. ويُقاس عدم القدرة على التنبؤ بما يُسمى "الإنتروبي" (Entropy) بالبتات؛ كل بت إضافي يضاعف الاحتمالات، ما يجعل التخمين أصعب. كان من المفترض أن يحصل Coldcard على العشوائية من مولد عتادي مخصص داخل الجهاز. لكن خطأ في الإعدادات وجّه المحفظة إلى مولد برمجي أبسط يعتمد على معلومات من بينها بيانات الجهاز والتوقيت. هذه البيانات ليست عشوائية بالكامل، ويمكن تضييق نطاقها أو إعادة إنتاجها، ما يقلص بشكل حاد عدد عبارات الاسترداد التي يحتاج المهاجم لاختبارها.
بصياغة أبسط: كان يفترض أن يختار Coldcard سر كل محفظة من "محيط" احتمالات لا يمكن لأي حاسوب استنفاده. بدلاً من ذلك، أدى خلل في التوصيل البرمجي إلى مصدر أضعف يقلّص الاحتمالات بما يكفي ليتمكن مهاجم من المرور عليها.
وأشار فريق هندسة وأمن بيتكوين لدى Block إلى أن الخطأ نتج عن كيفية تواصل جزأين من البرمجيات لقراءة إعداد محدد: كان المقصود تعطيل أحد مصادر الأرقام العشوائية بعد إضافة مصدر آخر. إلا أن libngu تحققت فقط من وجود الإعداد، لا من كونه مُفعَّلاً أو مُعطَّلاً. وبذلك بُني البرنامج الثابت بشكل طبيعي لكنه استخدم المولد الخاطئ. وذكرت Block أن أجهزة Mk2 وMk3 المتأثرة لم تحصل على عشوائية آمنة عبر هذه العملية. أما أجهزة Mk4 وQ وMk5 فقد حصلت على بعض العشوائية، لكن البرنامج احتفظ بنسبة صغيرة فقط. وقدّرت Coinkite أن هذه الأجهزة الأحدث ولّدت Seeds بعشوائية قدرها 72 بتاً بدلاً من 128 بتاً المستهدفة، ما يعني أن عدد الاحتمالات الممكنة أصبح أقل بنحو 72 كوادريليون مرة.
تتبعت Block الشيفرة المعرضة للخطر إلى الإصدار 4.0.0 من البرنامج الثابت، الذي صدر في 17 مارس 2021. وتقول Coinkite إن الإصدار 4.0.1 هو أول إصدار متأثر لمستخدمي Mk2 وMk3. كانت الشيفرة المصدرية متاحة للعامة، وكان مولد العشوائية العتادي الصحيح موجوداً في البرنامج النهائي. وأكد مراجعون وجود المكوّن، لكنهم لم يتتبعوا عملية توليد الـ Seed من بدايتها حتى نهايتها لمعرفة أي مولد استخدمه الجهاز فعلياً.
وقالت الشركة إن مراجعات بمساعدة الذكاء الاصطناعي أجرتها قبل السرقات لم تلتقط الخطأ. كما فشلت اختبارات لاحقة باستخدام عدة نماذج ذكاء اصطناعي بارزة في اكتشافه. وتعهدت Coinkite بنشر شرح أكثر تفصيلاً لما حدث، وقالت إنها تدعم العملاء المتضررين مباشرة. ولم ترد الشركة على طلب CoinDesk للتعليق.
وأطلقت Coinkite تحديثات Firmware مُصحّحة لجميع طرازات Coldcard ومسارات الإصدارات المتأثرة. التحديث يصلح توليد العبارات مستقبلاً، لكنه لا يقوّي العبارات التي تم إنشاؤها سابقاً عبر البرمجية الضعيفة. وبحسب إرشادات Coinkite، يتعين على المستخدمين المتأثرين تثبيت النسخة المصححة ثم توليد Seed جديدة ونقل البيتكوين إلى عناوين مشتقة منها.
بُني Coldcard على فكرة تقليص الاعتماد على الوسطاء وتقليل عدد الجهات التي يجب الوثوق بها. الواقعة لا تعيد بالضرورة الثقة في منصة تداول أو بنك كطرف مقابل، لكنها تذكّر بحقيقة أخرى: الحفظ الذاتي يستبدل تبعية بأخرى مختلفة. المستخدم يحتفظ بالمفاتيح، لكن مُصنّع المحفظة ما زال يحدد ما إذا كانت تلك المفاتيح قد أُنشئت بأمان.
بالنسبة لغودمان، كان مفتاح ثروته التي قاربت مليون دولار من البيتكوين داخل خزنة أمانات، في جهاز لم يتصل بالإنترنت مطلقاً. لكن خللاً في برنامج توليد عبارة الاسترداد في Coldcard جعل كل هذا التحصين المادي بلا جدوى.