النفط يقترب من 110 دولارات، تعثّر عمليات إعادة شراء الخزانة بقيادة بيسنت، و"منحة ترامب النقدية" تشعل موجة بيع في السندات والأسهم
ملخص سوق AI
ضربة متزامنة أصابت أصول الاقتصاد الكلي الأمريكية: ارتفع خام برنت قرب 110 دولارات، وفاجأ مؤشر أسعار المنتجين (PPI) بالارتفاع، وجاءت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة دون السقف المرفوع، ما قوض الثقة في قدرة المسؤولين على إدارة علاوات الأجل. اقتراح ترامب بدفعات قدرها 5,000 دولار للبالغين ضاعف مخاوف العجز والتضخم. قفزت العوائد عبر منحنى العائد مع اقتراب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 5% ووصول عائد السندات لأجل 30 سنة إلى أعلى مستوياته في عقود متعددة، ما دفع إلى موجة بيع مترابطة في كلٍ من الأسهم والسندات.
مستوى التأثير
● عالي
الأصول المتأثرة
NCSISP5002USD/USDT-0.46%
رؤية AI · NCSISP5002USD/USDTرؤية AI
▼ هابط
تداول الآن
⚠️ الرؤى التي يُنشئها AI مبنية على محتوى الأخبار، وتُقدَّم لأغراض معلوماتية فقط. لا تُشكّل نصيحة استثمارية، ولا تعبّر عن آراء BingX. ينطوي الاستثمار على مخاطر. يُرجى التداول بمسؤولية.
تعرّضت الأسواق المالية الأميركية لصدمة غير معتادة مع تزامن ثلاثة عوامل سلبية: قفزة حادة في أسعار النفط إلى أعلى مستوى في نحو أربعة أشهر، ونتائج مخيّبة لبرنامج إعادة شراء سندات الخزانة، وتعهد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوزيعات نقدية مباشرة تتجاوز تريليون دولار. المحصلة كانت ارتفاعاً واسع النطاق في عوائد السندات وتراجعاً في الأسهم في موجة بيع شملت الفئتين.
في جلسة الخميس، قفز خام برنت عند التسوية 6.3% إلى 107.63 دولارات للبرميل، ثم ارتفع في التداولات اللاحقة إلى 109 دولارات. وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات أن مؤشر أسعار المنتجين الأميركي (PPI) ارتفع على أساس سنوي إلى 5.4% متجاوزاً التوقعات. كما لم ينجح برنامج إعادة شراء السندات الذي تقوده وزارة الخزانة في بلوغ سقف 6 مليارات دولار، إذ بلغت المشتريات الفعلية 5.2 مليار دولار فقط، ما أثار تساؤلات حول قدرة هذه الأداة على تهدئة العوائد طويلة الأجل.
وتفاقمت الضغوط بعد تصريحات نُقلت عن ترامب، قال خلالها في 9 سبتمبر بالتوقيت المحلي، خلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري في دالاس، إنه سيوزع 5,000 دولار على كل أميركي بالغ إذا فاز الجمهوريون بأغلبية مقاعد مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي. وقدّرت وسائل إعلام عدة تكلفة الخطة بنحو 1.2 إلى 1.3 تريليون دولار، وهو رقم يفوق بكثير إيرادات الرسوم الجمركية السنوية المقدّرة عند نحو 190 مليار دولار، ما يعزز مخاوف الدين والتضخم.
ردّ السوق جاء سريعاً: ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 8 نقاط أساس إلى 5.37%، وهو الأعلى منذ 2007. وصعد عائد السندات لأجل 10 سنوات 12 نقطة أساس إلى 4.943% مقترباً من ذروة أواخر 2023. وقفز عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 16 نقطة أساس إلى 4.59% مسجلاً أكبر مكاسب يومية منذ "عاصفة الرسوم" في أبريل 2025. في الأسهم، تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.6%، وانخفض Nasdaq 100 بنسبة 0.9%، وهبط Dow Jones Industrial Average بمقدار 317 نقطة.
النفط كمحرّك جديد للتضخم
تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط أعاد النفط إلى واجهة التسعير بوصفه الشرارة الرئيسية لموجة البيع في السندات. تقارير إعلامية تحدثت عن سيطرة ميليشيا الحوثي على ميناء محوري في اليمن بالتزامن مع تراجع كبير في إنتاج السعودية، ما دفع الأسعار للصعود. كما أظهر تقرير لأوبك صدر الخميس أن إنتاج السعودية النفطي اليومي في أغسطس بلغ 6.2 ملايين برميل، وهو أدنى مستوى شهري منذ 2026، بانخفاض 23% عن يوليو.
قال بوب ماكنالي، مؤسس Rapidan Energy Group والمستشار السابق للرئيس جورج دبليو بوش في شؤون الطاقة، إن سوق النفط "تصحح أكبر خطأ تسعيري منذ حرب روسيا وأوكرانيا في 2022"، بعدما بالغت سابقاً في التشاؤم بشأن حجم ومدة اضطرابات الإمدادات، ثم انتقلت إلى تفاؤل مفرط.
ارتفاع النفط عزّز توقعات التضخم ودفع رهانات السوق نحو تشديد محتمل من الاحتياطي الفيدرالي. وذكرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن ارتفاع تكاليف الوقود كان المحرك الأبرز لصعود مؤشر أسعار المنتجين إلى 5.4% سنوياً مقارنة بـ4.7% في الشهر السابق. وتشير بيانات عقود الفائدة إلى ارتفاع احتمال رفع الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل إلى 71% من 49% قبل أسبوع.
من جانبه، قال جيم بوركهارد، نائب الرئيس والرئيس العالمي لأبحاث النفط الخام لدى S&P Global Energy، إن السوق "لم تعد إلى الهدوء بعد"، لكنها تتكيف مع واقع جديد يتسم بصراعات غير محسومة ومخاطر بحرية مستمرة، ما يعني أن تدفقات النفط ستظل دون مستويات ما قبل الحرب مع بقاء الرؤية ضبابية.
إعادة الشراء لا تهدّئ العوائد
بدلاً من دعم الثقة، تحولت نتائج إعادة شراء السندات إلى عامل ضغط إضافي. كان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد أعلن الشهر الماضي خطة لمضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار للعملية الواحدة على الأقل، ثم رفع الأربعاء سقف أول عملية إلى 6 مليارات دولار، أي ثلاثة أضعاف الحد الأقصى السابق. لكن نتائج الخميس أظهرت أن الخزانة اشترت فعلياً 5.19 مليارات دولار من سندات أجل 10 إلى 20 عاماً، رغم أن العروض المقدمة بلغت 10.5 مليارات دولار.
بعد إعلان النتائج، واصلت العوائد الطويلة الارتفاع، ما زاد الشكوك حول قوة التدخل. وقال جورج كاترامبون، رئيس الدخل الثابت لدى DWS Americas، إن بيسنت "جاء بمسدس ماء لإطفاء حريق"، مضيفاً أن مخاوف الدين والعجز والتضخم تجعل هذه الخطوة غير كافية لخفض علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بسندات الخزانة لأجل 30 عاماً.
في المقابل، نقلت Bloomberg عن محللين أن عدم بلوغ السقف قد يعكس رفض الخزانة لعروض بيع غير ملائمة سعرياً وليس ضعفاً في الطلب. وصرّح بيسنت في مقابلة: "لا نشتري السندات إلا عندما تكون رخيصة. يبدو أن الجميع يريد الاحتفاظ بسنداته طويلة الأجل." لكن مولي بروكس، الاستراتيجية لدى TD Securities، اعتبرت أن ذلك يشير إلى معايير اختيار أشد صرامة من المعتاد، وأن الخزانة قد تضطر مستقبلاً لقبول عروض أقل تنافسية إذا أرادت تلبية توقعات السوق واستكمال عمليات الشراء بهدف خفض العوائد الطويلة.
وفي اليوم نفسه، أتمت الخزانة مزاداً لسندات 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار عند أعلى تكلفة اقتراض في 25 عاماً. بلغ العائد النهائي 5.308% مقارنة بـ5.216% الشهر الماضي، وهو الأعلى منذ 2001. ورغم ذلك، جذبت المستويات المرتفعة طلباً كافياً، ما جعل المزاد يوصف بأنه قوي من حيث الإقبال.
"المنح النقدية" تزيد هشاشة المالية العامة
وعد ترامب بالتوزيعات النقدية زاد القلق من المسار المالي الأميركي. فبحسب تقديرات، تتجاوز تكلفة "توزيع" 5,000 دولار لكل بالغ تريليون دولار. وذكرت Wall Street Journal أن هذا الحجم يوازي قرابة 70% من عجز الموازنة الأميركية البالغ 1.8 تريليون دولار في العام الماضي، من دون احتساب أي إنفاق تحفيزي إضافي. وفي غياب مصادر إيرادات أخرى، سيتحول هذا العبء إلى دين حكومي جديد.
حتى يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، بلغ إجمالي الدين القومي الأميركي 39.9 تريليون دولار، منها 32.4 تريليون دولار محتفظ بها لدى الجمهور. كما ترتفع مخاطر التضخم، إذ وصل التضخم الحالي إلى 3.4% سنوياً. وتوزيعات نقدية واسعة قد ترفع الاستهلاك وتزيد الضغوط من جانب الطلب. وإذا طُبّقت فعلاً، فقد تدفع الضغوط التضخمية إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً، ما قد يحدّ جزئياً من الأثر الإيجابي للتحفيز النقدي.
وأشارت Wall Street Journal إلى أن الارتفاع المستمر في العوائد يعكس جزئياً تنامي القلق من زيادة معروض الدين الحكومي الأميركي. وكان بيسنت قد قال سابقاً إن كبح عائد السندات لأجل 10 سنوات يمثل أولوية سياسية لهذه الإدارة، لكن تطورات السوق توحي بأن مصداقية هذا الهدف باتت تحت الاختبار.
وقالت بوجا كومرا، استراتيجية أسعار الفائدة لدى TD Securities، إن السندات تتعرض لضغوط مزدوجة: استمرار صعود النفط من جهة، ونتائج إعادة الشراء وتزايد مخاطر المصداقية التي ترفع علاوة الأجل من جهة أخرى.
عتبة 5%: نقطة حساسة للتسعير
اقتراب عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات من 5% يُنظر إليه كسقف نفسي قد يطلق إعادة تسعير أوسع للأصول. وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى CFRA Research، إن 5% "عتبة عاطفية"، وإذا تم تجاوزها فقد يزداد قلق المستثمرين وتتفاقم موجة الضعف.
الأسهم بدأت تشعر بضغط العوائد، إذ قادت القطاعات الحساسة للفائدة التراجع. هبط مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة بنحو 1%، وتراجع قطاع المواد في S&P 500 بنسبة 1.5%. ومنذ بداية الشهر، سجلت المؤشرات الأميركية الثلاثة الرئيسية خسائر.
في المقابل، يترقب بعض المستثمرين في الأسهم بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) المقررة يوم الجمعة وقرار الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل. وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق لدى Nationwide، إن الخطر الأكبر يتمثل في انحراف بيانات الجمعة عن التوقعات بما يكفي لدفع السوق إلى موجة هبوط أطول، أكثر من مسألة عائد 5% بوصفها عتبة "اعتباطية".