موجة بيع في سوق السندات تعيد رسم توقعات الفائدة… عوائد مرتفعة تخفف ضغط التشديد عن البنوك المركزية
ذكرت هوو شينغ فاينانس أن موجة البيع التي تشهدها سوق السندات العالمية في 12 أكتوبر تخلق أثراً تشديدياً مصدره السوق نفسه، إذ يرفع صعود عوائد السندات طويلة الأجل كلفة الرهون العقارية وتمويل الشركات والسندات عالية المخاطر. ورغم أن البنوك المركزية لم ترفع الفائدة مجدداً، فإن الأوضاع المالية باتت تضغط على الطلب الاقتصادي.
تراجعت الزيادات التراكمية المتوقعة في أسعار الفائدة، كما تعكسها مقايضات الفائدة في ثمانية اقتصادات كبرى، من ذروة بلغت 717 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 539 نقطة أساس، أي بانخفاض مقداره 178 نقطة أساس. ويعكس ذلك تقدير المستثمرين المتزايد لأثر التشديد الناتج عن سوق السندات، واحتمال أن يقلل هذا الأثر من الحاجة إلى مزيد من الرفع من جانب البنوك المركزية.
غير أن صعود العوائد لا يعود بالكامل إلى توقعات السياسة النقدية. ارتفعت علاوة الأجل على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 0.98%، وهو أعلى مستوى منذ 2014، ما يعني أن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر مقابل الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل. وتتضافر احتياجات التمويل الحكومي المتزايدة والمخاطر المالية واستثمارات الشركات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتعزز ضغوط الارتفاع على عوائد السندات الطويلة. صحيح أن الطلب تحسّن في مزادات الخزانة الأمريكية الأخيرة وأن العوائد المرتفعة بدأت تجذب المشترين، إلا أن ذلك لا يكفي لتبديد قلق السوق بشأن المعروض من الديون طويلة الأجل.
وستحدد بيانات التضخم ما إذا كان هذا التشديد الذي مصدره السوق قادراً على أن يحل محل مزيد من رفع الفائدة. وتتوقع نومورا أن يبلغ الارتفاع الشهري في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الأمريكي لشهر سبتمبر 0.227%، مقابل 0.290% في أغسطس، بينما يُنتظر أن ترتفع أسعار البنزين 9.3%، وقد يدفع ذلك الارتفاع الشهري في المؤشر العام إلى نحو 0.58%. وإذا تباطأ التضخم الأساسي في وقت ترفع فيه أسعار الطاقة المؤشر العام، فستجد البنوك المركزية نفسها أمام معضلة: ضغط اقتصادي متزامن مع تضخم مستمر. ولا يزال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، موسالم، يعتقد أن مزيداً من تشديد السياسة قد يكون ضرورياً خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة.
المسألة الجوهرية ليست ما إذا كانت البنوك المركزية سترفع الفائدة مجدداً، بل حجم التشديد الذي حدث فعلاً في سوق السندات، وما إذا كانت كلفة التمويل المرتفعة قادرة حقاً على كبح الطلب. إذا بردت أسواق الإسكان واستثمارات الشركات وإنفاق المستهلكين تدريجياً، فقد لا تحتاج أسعار الفائدة الرسمية إلى صعود كبير. أما إذا عاد التضخم الناتج عن الطاقة إلى الانتشار، فقد يتزامن التشديد الذي مصدره السوق مع رفع إضافي من البنوك المركزية، مضاعفاً الضغط التراكمي على الاقتصاد.